الغزالي
274
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وأما التي تصيبه في قبره : فالأولى : يضيق عليه القبر حتى تختلف « 1 » أضلاعه ، والثانية : يوقد عليه القبر نارا فيتقلب على الجمر ليلا نهارا ، والثالثة : يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع ، عيناه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم ، يكلم الميت فيقول : أنا الشجاع الأقرع . وصوته مثل الرعد القاصف ، يقول : أمرني ربي أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر ، وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب ، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء ، وأضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الفجر . فكلما ضربه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعا . فلا يزال في القبر معذبا إلى يوم القيامة . وأمّا التي تصيبه عند خروجه من القبر في موقف القيامة : فشدة الحساب ، وسخط الرب ، ودخول النار . وفي رواية : « فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات : السطر الأول : يا مضيع حق اللّه ، السطر الثاني : يا مخصوصا بغضب اللّه ، السطر الثالث : كما ضيّعت في الدنيا حقّ اللّه فآيس اليوم أنت من رحمة اللّه » . وما ذكر هذا الحديث من تفصيل العدد ، لا يطابق جملة الخمس عشرة ، لأن المفصل أربع عشرة فقط ، فلعل الراوي نسي الخامس عشرة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى برجل فيوقف بين يدي اللّه عز وجل ، فيأمر اللّه به إلى النار ، فيقول : يا رب بماذا ؟ فيقول تعالى : بتأخيرك الصلاة عن أوقاتها وحلفك بي كاذبا . وقال بعضهم أيضا : وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال يوما لأصحابه : « قولوا : اللهم لا تدع فينا شقيا ولا محروما » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتدرون من الشقي المحروم ؟ قالوا : ومن هو يا رسول اللّه ؟ قال : « تارك الصلاة » . قال أيضا : يروى أنه أول ما تسود يوم القيامة وجوه تاركي الصلاة ، وأن في جهنم واديا يقال له : لملم . فيه حيات . كل حية بثخن رقبة البعير ، طولها مسيرة شهر ، تلسع
--> ( 1 ) تختلف : تختلط أعضاؤه مع بعضها البعض من شدة العذاب .